فئة من المدرسين
226
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
فإن لم يدلّ عليه دليل وجب ذكره نحو : « لولا زيد محسن إليّ ما أتيت » « 1 » . وإن دلّ عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو أن يقال : « هل زيد محسن إليك » ؟ فتقول : « لولا زيد لهلكت » ، أي : « لولا زيد محسن إليّ . . . » فإن شئت حذفت الخبر ، وإن شئت أثبتّه ، ومنه قول أبي العلاء المعرّي : 58 - يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا « 2 » وقد اختار المصنف هذه الطريقة في غير هذا الكتاب « 3 » .
--> ( 1 ) يعني : محسن : خبر زيد ، ولو حذف لم يدلّ عليه دليل . ( 2 ) البيت لأبي العلاء المعرّي يصف فيه سيفا ، العضب : السيف القاطع ، الغمد : قراب السيف . المعنى : يذيب الرعب من هذا السيف كل سيف قاطع ، فلو لا أن أغمادها تمسكها لسالت خوفا وفزعا . الإعراب : يذيب الرعب : فعل وفاعل ، منه : جار ومجرور متعلق بالرعب ، كل : مفعول به ، عضب : مضاف إليه ، فلو لا : الفاء استئنافية ، لولا : حرف امتناع لوجود ، الغمد : مبتدأ ، يمسكه : يمسك : فعل مضارع ، والفاعل : ضمير مستتر جوازا تقديره : هو يعود إلى الغمد ، والهاء ، ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر للمبتدأ الغمد ، لسالا : اللام : واقعة في جواب لولا ، سال : فعل ماض ، والفاعل : هو : والألف للإطلاق : والجملة جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب . التمثيل به : في قوله « لولا الغمد يمسكه » فقد صرّح بالخبر بعد لولا لأنه كون خاص ويمكن حذفه لدلالة الكلام عليه ، وقد لحنه الجمهور كما مرّ ، وخرّجه جماعة على وجه يصح على رأي الجمهور وهو أن جملة يمسكه في تأويل مصدر مرفوع على أنه بدل اشتمال من الغمد ، والخبر محذوف والأصل : أن يمسكه ، ثم حذفت أن المصدرية فارتفع الفعل الذي كان منصوبا بها . ( 3 ) الشراح جميعا حملوا قول ابن مالك على هذا المذهب دون سواه .